العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

صلوات الله عليهم . قوله : " ملتحدا " أي ملجأ ومعدلا ومحيصا . قوله تعالى : " أفرأيت الذي كفر بآياتنا " قال الطبرسي رحمه الله روي في الصحيح عن خباب بن الأرت قال : كنت رجلا غنيا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه ، فقال لي : لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لن أكفر به حتى نموت ونبعث ( 1 ) ، فقال : فإني لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد ، فنزلت ( 2 ) . قوله تعالى : " لدا " اللد جمع الألد وهو الشديد الخصومة " من لدنا ذكرا " أي كتابا مشتملا على الأقاصيص والاخبار ، حقيقا بالتفكر والاعتبار ، وقيل : ذكرا جميلا بين الناس " من أعرض عنه " عن الذكر أو عن الله " فإنه يحمل يوم القيامة وزرا " عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وذنوبه . قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل " قال الطبرسي رحمه الله : قيل : المراد به النضر ابن الحارث فإنه كان كثير الجدال ، وكان يقول : الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير الأولين ، وينكر البعث ( 3 ) . قوله تعالى : " لكل أمة " أي أهل دين " جعلنا منسكا " متعبدا أو شريعة تعبدوا بها " هم ناسكوه " ينسكونه " فلا ينازعنك " سائر أرباب الملل " في الامر " في أمر الدين أو النسائك لأنهم أهل عناد ، أو لان دينك أظهر من أن يقبل النزاع . وقيل : المراد نهي الرسول عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة ، فإنها إنما تنفع طالب حق ، وهؤلاء أهل مراء وقيل : نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين : مالكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله ؟ " إلا من شاء " أي إلا فعل من شاء " أن يتخذ إلى ربه سبيلا " أن يتوب إليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة ، فصور ذلك بصورة الاجر من حيث إنه مقصود فعله ، وقيل : الاستثناء منقطع " باخع نفسك " أي قاتل نفسك " أن لا يكونوا مؤمنين "

--> ( 1 ) في المصدر : حتى تموت وتبعث . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 528 . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 71 .